الثلاثاء، 28 يوليو، 2009

ماذا يريد الشباب ؟؟



ماذا يريد الشباب ؟؟ هذا ما كان شعار المؤتمر الذي نظمته المنظمة الوطنية للشباب الليبي برعاية من مؤسسة القذافي للتنمية في منتصف شهر الماء الماضي.. وبصراحة هو شعار خلاب _ و إن كان إعلامياً _ فقد جلب إلي المؤتمر كل المتعطشين للإجابة عنه.. ليتابعوا أحداثه عبر قنواتنا المرئية والمسموعة.. الفضائية منها والأرضية .. وكذالك الصحف المحلية والشبكة المعلوماتية ..و إن كان لي مأخذ على المؤتمر !! إذ أنه ألتئم على كبار المسئولين بالدولة والذين _ ربما _ لا يعون جيداً متطلبات الشباب و احتياجاتهم .. لأنهم لم يلامسوا واقعهم المعاش !!
و حتى لا أذهب بكم بعيدا / فإنه لا يُهمني المؤتمر بقدر ما تهمني الإجابة عن شعاره.. و سأتحدث عن ذالك الآن تزامناً مع إتمام إعادة بناء المنظمة الوطنية للشباب الليبي والتي أستمر إعادة بنائها أكثر من ثلاثة أشهر.. شهِدت خلاله ( وبعد مخاض عسير ) ميلاد المنتديات الشبابية والتي كانت مخيبة للآمال في شبابنا الذين لا يزالوا يفكرون بتلك العقليات المتخلفة والنظريات الطبقية الفاشلة !! الأمر الذي جعلني أتحاشى الخوض في غمارها لعدم إيماني بتلك القواعد الواهية.. ومع هذا فأملنا كبيراً في أن يمحو شبابنا مع الزمن أثار هذه العقليات البالية والتي لو كانت مجدية لما فشلت الهياكل الإدارية السابقة كل هذا الفشل الذريع ..
عوداً على بدء / إذا ماذا يريد الشباب ؟؟ أن الشباب الليبي لا يطلب المستحيل.. ولا يريد أكثر من حقه ..
فالشباب يريد الحصول على مسكن ومركوب .. إن لم تكّن هبة من الدولة فبالتقسيط المريح.. مع زيادة جيدة في الرواتب .. فلا يعقل أن شاب لديه مرتب 200 دينار يستطيع أن يكّون بها أسرة مع غلاء المهور !! ولا يمكن أن يبني بيت لأسرته مع ارتفاع أسعار مواد البناء وقطع الأرضي داخل المخطط وخارجه !! ولنقل أنه تجاوز ذالك بالعرس الجماعي .. ومُنح بيتاً ومركوباً بالأقساط الشهرية .. عندها ستكون 100 دينار تخُصم من راتبه لأقساط البيت والمركوب.. والباقي ستكون مصاريفه لباقي الشهر !! هذا إن تجاوزت فواتير الهاتف والكهرباء و الماء.. فلا يبقى من راتبه إلا 50 دينار .. لم تكفي مصاريفه وهو أعزب.. فكيف ستكفيه بعد الزواج و إنجاب الأولاد ؟؟
الشباب يريد قروضاً تنموية لإقامة مشاريع إنتاجية .. تعود بالنفع عليه وعلى مجتمعه .. شرط أن تكون بعيدة عن الفائدة والتي شابت القروض كدراً من المنظور الشرعي.. مما جعل الشباب ينئ بنفسه عن أخذها و الاستفادة منها !!
الشباب يريد فسحة أكبر في التعليم والتدريب في داخل البلاد وخارجها .. دون ( زيد أو عبيد ) وذالك عن طريق تكثيف البعثات للخارج.. و فتح مراكز تدريبية وتعليمية بالداخل .. و إقامة دورات تثقيفية.. ومحاضرات وندوات توعوية ..والقيام برحلات سياحية .. و توفير كل الإمكانيات التي تنمي قدراتهم وتصقل مواهبهم من تطوير للأندية الرياضية والثقافية في المناطق النائية.. إلي اهتماما أكثر بالأندية داخل المدن والرقي بها لتنافس الأندية في الدول المجاورة الشقيقة.. وليس أبعد من ذالك ..
الشباب يريد إتاحة الفرصة لتقلد مناصب مهمة بالدولة بعيداً عن الواسطة والمحسوبية والتي شكلت حجر عثرة في سبيل تقلد الأكفاء منهم مراكز تليق بمستواهم التعليمي .. فلا ريب أنهم الدماء المتجددة التي تُضخ في شرايين الأمة فتعيد لوجهها الحسن نضارته وبهائه.. فهم عماد الأمة وصنّاع مجدها ..
وأخيراً / الشباب يريد من يسمع آرائهم برحابة صدر ويتقبل وجهات نظرهم ويستمع إلي مشاكلهم ويسعى لحلها.. ويكون ذالك بفتح قنوات أكثر للحوار بينهم والمسئولين .. وذالك بتقديم برامج حوارية صريحة وهادفة عبر أثير إذاعاتنا المرئية والمسموعة .. وتكثيف اللقاءات المباشرة بين الشباب وذوي الاختصاص .. وبذالك نفتح أمامهم أفاقاً لمستقبلٍ مشرق في مساهمة منّا لبناء ليبيا الغد..
وبدوري أتمنى أن يكون لما كتبت وقعاً في قلوب أعضاء المنظمة الوطنية للشباب الليبي..و أن يتخذوا منها نبراساً لأجندة أعمالهم القادمة .. و إن كُنت أعلم أن المنظمة أدة تنسيق وليست أدة تنفيذ ولكنني على يقين بأنها سوف تلعب دوراً متميزاً في المستقبل القريب .. وما ذالك على الله بعزيز ..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
صحيفة أخبار اجدابيا ، العدد ( 484 ) 22 يوليو 2008

الاثنين، 27 يوليو، 2009

سنوات الضياع .. سلوكيات و تداعيات






سنوات الضياع .. دراما تركية مدبلجة إلي العربية تُبث أحداث مسلسله السيئ الصيت والأكثر رواجاً عربياً على شاشة mbc .. ولن أطيل الحديث عنه فقد أسهب كتّابنا في الصحف المحلية وعلى صفحات الشبكة العنكبوتية في الحديث عن عواصف الرذيلة التي أتت بها رياح سنوات الضياع .. وما حملته في طياتها من الهتك الفاضح لستار الحشمة .. وكذالك الشرخ عميق الذي أحدثته في جدران الحياء والتي لطالما كانت حصينة ضد إي رذيلة أرادت إختراقها لتلج إلي بيوتنا فتنخر في أعمدة أخلاقنا العتيدة ..
بيت القصيد / سوف أتحاشى الحديث عن ذالك لأخوض في التطورات على ساحة مجتمعنا العريق !! وتداعيات هذه الدراما عليه ..
فقد تأثر عشّاق الأدب الشعبي عندنا بشخصيات بهذه الدراما !! فجادت قريحتهم بتخليد أسمائهم في ذاكرة أدبنا الشعبي.. فتداولوا ( الغناوي والشتاوي ورؤوس الأبيات ) عبر الرسائل القصيرة في هواتفهم النقالة ..
أدبنا الشعبي الذي كان عصياً عن أي إختراقات تشوه من ملامحه البهية .. وتزعزع من مكانته الفتية .. فتحد من أداء دوره في التمسك بالمبادئ وزرع القيم والأخلاق النبيلة في قلوب عشّاقه ومتتبعيه ..
وقد إتسعت الهوة بين الأمة و أخلاقها عندما وضعنا صور هذه الشخصيات كخلفية لهواتفنا الجوالة .. و إخترنا أغاني المسلسل كنغمة لها .. ومن شدة ولعِنا به نسينا إقفال هواتفنا في صلاتنا و حتى ونحن نشيع موتانا ..!
كل ذالك غضضت الطرف عنه وقلت لنفسي / هي تأثيرات عرضية لأي مسلسل يلقى رواجاً في أوساط مجتمعنا .. ولكن ما لا يُسكت عنه هو أن يرسخ في أذهان أطفالنا شغف التعلق بهذا بشخصيات هذه الدراما .. لأن ما يتعلمه الطفل في الصغر كالنقش على الحجر .. فقبل أيام أستوقفت طفلاً لم يتجاوز السابعة من عمره .. فسألته مداعباً لأكشف عن أحلامه الوردية قائلاً / ماذا ستكون في المستقبل ؟ فأجاب يعفوية الطفولة وبراءتها ( سأكون مثل يحيى ) فكبرت وهللت و إجتاحتني نشوة من الدهشة والسرور .. معتقداً أن الصبي قد تأثر بسيرة النبي يحيى _ عليه السلام _ الذي كان باَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّارًا عَصِيًّا .. ولكن ما لبث أن إنقشعت سُحُب هذه النشوة عندما استدركني صديق كان بجانبي قائلاً / أن المعني من كلام الصبي هو أحد شخصيات سنوات الضياع .. فتأوهت متنهداً / أوصلت الجرأة بمنتجي هذه المسلسلات الهابطة بأن يعلنوا عن الأهداف من ورائها ( والتي لطالما كانت خفية ) في عنواين إنتاجهم !!



ثم تسألت / أليس اللبيب بالإشارة يفهم ؟؟ ولكنني أستدركت بعدها أن أولو الألباب هم أنفسهم قد تعلقوا بها ! فكيف سيستقيم الظل والعود أعوج ؟
هذا ما كان إنطباع طفلٍ لم يتجاوز عمر الزهور .. ولكن ما لا يصدّقه عقل هو ما أذاعته قناة العربية الإخبارية نقلاً عن وكالة الأنباء السورية خبراً مفاده ( أن شاب سوري لم يتجاوز 17 ربيعاً أنتحر في إحدى قرى محافظة دير الزور (450 كلم شرق دمشق ) بعد تأثره بأحداث المسلسل التركي « سنوات الضياع » . ووجد الشاب معلقاً بحبل في منزل ذويه قبل أن يعثر في جيب بنطاله على رسالة بخط يده تؤكد أنه تأثر بمسلسل « سنوات الضياع »
لقد وقع الخبر على نفسي كالصاعقة .. شاباً يضيع شبابه ويقترف كبيرة عذابها شديد .. ومن أجل من ؟؟ من أجل دعاة الإنحلال والرذيلة .. أمور تدعو إلي السخرية !! حقاً أن شر البلية ما يضحك ..
السادة الكرام / هذه بعض النماذج من تأثر واقع مجتمعنا من ترهات سنوات الضياع .. وغير ذالك كثير .. مما لا يتسع المجال لحصرها .. ولكنني أجد سؤلاً يطرح نفسه .. كيف يروج أصحاب المحال التجارية لشخصيات سنوات الضياع بإطلاق أسمائهم على بضائعهم الكاسدة .. و الله تعالى يقول ( إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ )
فهل أنتم مُنتهون ؟؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
صحيفة أخبار اجدابيا العدد ( 486 ) 5 أغسطس 2008

حذاء الزيدي رمز للمقاومة الصحفية



.. لعل من المفارقة العجيبة للتجربة الديمقراطية في الشرق الأوسط والتي دعت إليها إدارة البيت الأبيض إبان حقبة بوش الصغير هو ما حدث في عاصمة الرشيد الأسبوع الماضي عندما قام بطل المقاومة الصحفية ( منتظر الزيدي ) برمي زوجي حذاءه في وجه بوش عقب السلام على رئيس وزراء حكومة المنطقة الخضراء في اللقاء الصحفي الذي جمعهما يوم الأحد الماضي أمام مرئ ومسمع كل أنظار العالم .. في مشهد يثلج صدور كل الغيورين و الشجعان المرابطين في بلاد الرافدين .. بينما شكلت ضربةً قاضية في خاصرة المتشدقين بديمقراطية الاحتلال .. والذين صفقوا في اليوم التاسع من شهر أبريل من عام 2003 لسقوط تمثال الرئيس الراحل صدام حسين وهرولوا وراء رأس التمثال وهم يضربونه بالأحذية في سخرية ملفتة للنظر من جنود الاحتلال الأمريكي والذين صرحوا يومها بأن رأس الدكتاتورية في الشرق الأوسط قد سقط وما يفعله العراقيون اليوم بتمثاله ما هو إلا دليل صارخ على الديمقراطية الحرة ..!!
لم تحسب إدارة بوش يومها حساب لواقعة الرابع عشر من ديسمبر .. عندما أعاد التاريخ نفسه و يرمى بغدادي بوش الصغير في نهاية ولايته بنفس الأحذية العراقية التي اعتبروها يومها أنموذجاً للديمقراطية في المنطقة .. و إن اختلفت الأحذية بين هذه وتلك .. فتلك كانت أحذية عملاء و ضعاف نفوس .. أما هذه فهي حذاء عراقية أصيلة عبرت عما يخالج نفوس كل العرب والمسلمين من كره دفين لسياسات واشنطن كما قال رئيس وزراء أسبانيا في تصريحه عن الحادثة ..
عذراً سيادة الرئيس بوش / هكذا نحن العرب تنحني أمامك قياداتنا بكل أطيافها وتنحني أنت أمام أحذيتنا الغير باهظة الثمن عندما يودعك عربي أنجبته ولا تزال تنجب بطون البغداديات في مشهد انفرجت به سريرتنا ونحن نصفق له ونشدّ على يمينه التي بدل أن تمسك قلماً لتكتب خبراً رمت بحذاء لتصنع حدثاً .. ويدخل بذالك التاريخ من أوسع أبوابه ، ويخلد في قائمة أبطاله ..
و أستسمحك عذراً أيضا عندما اختلفنا مع وزراء خارجيتنا في طريقة التوديع التي تليق بإدارتكم الموقرة .. فقبل أيام توافدت جموع وزراء خارجيتنا إلي بلادكم لتشارك في توديع وتكريم وزيرتكم السوداء ( رايس ) في حفلٍ كبير يدل على عمق الأواصر بينهم .. وفي محاولة أيضاً للتقرب من الرئيس المقبل ( أوباما ) وتجديد البيعة له في أروقة البيت الأبيض .. بينما قام الزيدي برميك بحذائه في زيارتك الرابعة والأخيرة لبلاد الرافدين والتي وصفت بالتوديعية ..
وفي الختام .. أطلب منك يا سيادة الرئيس أن تسرع بتكريم المالكي قبل أن تخرج من البيت الأبيض لذوديه بيده عنك دون حذاء الزيدي الطائر والذي وصل سعره غداة رميه إلي مليون دولار .. وكذالك أن تسعى إلي تقديم مشروع قرار إلي مجلس الأمن يمُنع فيه الصحفيين من انتعال أحذيتهم عند تغطيتهم لمجريات اللقاءات الصحفية .. لأنه وبصراحة قد شكلت خطراً محدقاً لكل ساسة العالم عند كل لقاء صحفي لهم .. ولله در القائل /


نعم الحذاء فدتك البدو والحضر ** ونعم ما صنعت كفاك (منتظرُ)


نعم الحــــذاء كوى وجها تظلله ** غمامة الحقد، بالسوءات يشتهر

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

صحيفة أخبار اجدابيا العدد ( 503 ) 30 / 12 / 2008

مجلة اجدابيا نت 01 / يناير 2009

الكلمة التضامنية في المهرجان الخطابي التضامني مع أهلنا في غزة بمدينة اجدابيا




الحمد الله وكفى .. والصلاة والسلام على النبي المجتبى ..
وبعد ،،
السادة الحضور /
أشكر لكم إتاحة الفرصة في هذا المهرجان التضامني مع أهلنا في غزة و أضم صوتي إلي صوتكم و أن كان له حشرجة من بكاء قلب يئن من وطأة المصاب و عظيم الخطب فأقف اليوم أمامكم لأتحدث إليكم والجراح في أمتنا غائرة .. وفي أنفسنا قائمة بالغة .. جرحنا بالغات تُعيي الطبيب الفطين .. وجُرح دون جُرح ..
جُرح الحسام لهُ أسي يطببه .. وما لجرح قناة الدين من أسي ..
السادة الحضور /
لا يخفي عليكم ما يمر به القطاع الجريح وشعبه الصامد من محرقة نازية لا مثيل لها في العصر الحديث .. وكأن بني صهيون أردوا بذالك الانتقام لآبائهم و أجدادهم الذين راحوا ضحية المحرقة اليهودية عام 1938 في ألمانيا إبان حقبة النازي هتلر .. مما سبب في تهجيرهم إلي بلاد أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ..فنكلوا بأبناء الشعب العربي الفلسطيني أبشع الجرائم ضد الإنسانية برعاية أمريكية وتوطئ عربي مهين .. وصمت رهيب من المجتمع الدولي ..
و أنني وفي هذا الحشد الجماهيري الغفير من أبناء شعبية اجدابيا المجاهدة وهم يجتمعون اليوم في مهرجان خطابي تضامني مع أبناء غزة الصامدة أتوجه بتحية إجلال و إكبار إلي أهلنا في غزة الجريحة .. تحية تضامن وصمود إلي الأشاوس الأبطال المرابطين في الثغور .. ليذودوا بسلاحهم المتواضع البسيط .. و صمودهم الأسطوري العظيم ..على الكرامة العربية المستباحة من أكبر ترسانة عسكرية عرفها التاريخ .. في جلادة ورباطة جأش من أمهاتنا الباسلات في سويداء القلب وثمرة الفؤاد غزة الشموخ .. أمهات يلدن ولا يزال أبطال يرون في الموت خياراً إستراتيجياً دون الذل والهوان .. ذل وهوان تعودت عليه قيادتنا الخانعة المقبّلة لأحذية اليهود ومن شايعهم .. في فصلا جديد من فصولهم المخزية من تاريخهم المجلل بالسواد والعار ..
فصبراً يا أهلنا في غزة .. صبراً فأن قتلنا في الجنة وقتلاهم في النار .. صبراً فإن وعد الله حق وهو يقول في محكم التنزيل ( سيهزم الجمع ويولون الدبر .. بل الساعة موعدهم والساعة أدهى و أمر )

أيها الأشاوس الأبطال /


لقد أذقتم ترناسة بني صهيون الأمرين ..
الاولى / هو صمودكم و صبركم وعدم انصياعكم لغارتهم ودمارهم .. وثباتكم الراسخ الذي سجله التاريخ بأحرف من نور دون وجل ولا خوف .. فعمدوا إلي قصف الأبرياء من أطفال ونساء وشيوخ في تخبط تعود الجبابرة عليه عند نفاذ كل خيارتهم لإرضاخ خصمهم
أما الثاني / هي تلك الصورايخ القسامية ، القاصمة لظهور عدوكم .. التي لم تؤثر فيها جحيم آلة الحرب الصهيونية وهي تصب لجام غضبها عليكم .. فرميتم بها بين أرتال دبابتهم وتحت أزير طائرتهم تلك المغتصبات في عسقلان واسدريوت فقتلت وجرحت و أرعبت ودمرت .. بل و شلت الحركة في شوارعهم وأسواقهم بل وتعدى ذالك بإغلاق مدارسهم ومؤسساتهم المدنية الأخرى في رعب و هلع في قلوبهم أخبر عنه الخطاب الرباني في قوله (( لا يقتلونكم جميعاً الا في قرى محصنة أو من وراء جدر )) وقوله (( و لتجدنهم احرص الناس على الحياة ))
فحيكم الله يا أهلنا في غزة ونصركم على عدوكم و ثبت أقدامكم .. في بلاد الرباط المقدس
السادة الحضور /


إنني على يقين لا يشوبه كدر على أن ما أتحدث به إليكم اليوم لا يسمن ولا يغني من جوع من مجريات الأحداث في غزة الصمود .. فإذا كانت بيانات القمم العربية وغير العربية وشجب مجلس الأمن ودول الاتحاد المغاربي والخليجي وحتى الأوربي لم تستطع لجم آلة الحرب الصهيوني فما عساني أن أفعل سواء مزيد شجب وتنديد فوق ما تكلف به حكامنا في قممهم الطارئة بزعمهم..
ولكن ما أثار غضبي و استهجاني هو أن تتحول حكوماتنا العربية .. وقممهم الهزلية .. إلي منظمات إغاثة إنسانية .. على غرار( أنوروا ) و جمعيات أخرى خيرية .. فبدل أن تقاتل بجانب المرابطين في غزة نراها تسعى لعلاج جراحهم ودفن موتاهم بينما عمدت أخرى لقفل المعابر وتشديد المراقبة تحسباً لوصول الأسلحة إلي حماس فيذودون به عن الكرامة العربية المستباحة في غزة ..
وفي الوقت ذاته أتسأل / لماذا لم يستجيبوا لنداءات القائد المظفر ( معمر القذافي ) منذ باكورة الابادة الجماعية في القطاع الباسل .. وهو يندد ويطالب بتفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك .. التي بقيت في أرشيف جامعتهم مجرد حبراً على ورق ..
نطالبهم مجددا بتفعيل هذه الاتفاقية أو حتى إزالة الغبار عليها فقد تُركت ردحا من الزمن وربما أكل الدهر عليها وشرب .. فلا يدري أمين جامعتهم عن مهية بنودها و آلية تفعيلها ..
ومع ذالك فلن أكون طامعاً في شجاعة قيادتنا العربية كثيراً فأطلب منهم ما لا يطيقونه .. بضرب تل أبيب مثلاً أو استهداف المصالح الإسرائيلية في بلداننا فنحن لسنا إرهابيين مثلهم !! كما أجاب مصدر عربي مسئول يومها عن لماذا لا تردون بالمثل ؟ ولكن هناك الكثير من الأوراق الرابحة في أيديهم غير الشجب و التنديد .. فهناك ورقة النفط وهي تلعب دوراً حاسماً في لملمت جراحنا الغائرة .. وخاصة و العالم يمر بأزمة مالية فما يكاد يخرج من معضلة حتى نوقعه في أزمة أعظم ثروة عرفها التاريخ .. و بذالك نكون قد وضعنا حداً للمحرقة النازية في غزة الأبية ..
كما أنني أطالب من مصر عبد الناصر أن تفتح معبر رفح لوصول المساعدات الإنسانية وان يبقى مفتوحا على الدوام .. و أن تقطع خطوط الإمداد للغاز المصري لإسرائيل
كما أنني أطالب و في الختام من كل العرب أن لا يتخذوا موقفاً من مجريات الإحداث قبل قطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل و التي تشهد دفئاً أكثر من علاقاتنا مع بعضنا و أعني بذالك مصر عبد الناصر وموريتانيا العروبة والمملكة الهاشمية في الأردن .. على غرار دولة فنزويلا ذات القرارات الوحدوية .. فقد طردت يوم أمس سفير إسرائيل لديها في خطوة احتجاجية على الحرب الأخيرة على غزة لم يسبق لها مثيل من كل دول العالم بل وحتى من أبناء العروبة في مصر و الأردن وموريتانيا .. بل ندد واستنكر رئيس وزراء تركيا بالأمس أيضا في خطابه الشديد اللهجة العمليات الصهيونية وقطع الاتصال معها في شجاعة لم نجدها في قيادتنا التي شجبت في حياء و خجل من حكومة ألمرت المحتلة .. بل وسعت أخرى لإدانة حماس لإرضاء ( ليفني ) التي اتخذت من أرض الكنانة منصة لقرع طبول الحرب على غزة في غير حياء منها و لا تمعُّر وجه من خارجية مصر وهي تستمع لتصريحاتها المخزية ،فماذا أريد أن أزيد .. فقد عجزت عن قول ما أريد ..

أكتفي !!




عريش سعيد عريش
الجماهير الشبابية بمؤتمر بشر




المهرجان الخطابي التضامني مع أهلنا في غزة بمدينة اجدابيا

قاعدة المجاهد صالح الإطيوش للمؤتمرات 07 / 01 / 2009

اردغان يحرج العرب مجدداُ




... في شجاعة - نفتقدها عند قادتنا - رفض الزعيم التركي اردغان البقاء في منتدى دافوس عندما لم يحتمل ترهات الأرعن بيريز .. وهو يستدرر عواطف الحاضرين في تملق و كذب واصفا حماس بالإرهاب وأن الصواريخ القسامية البسيطة والتي سقطت أغلبها في صحراء النقب هي من تهدد أمن إسرائيل وتشكل مصدر رعب لنساء و أطفال المغتصبات المجاورة للقطاع .. في حين أن ترسانة بني صهيون قتلت قبل أيام وفي أقل من شهر أكثر من 1300 فلسطيني كان أغلبهم من النساء و الأطفال.. ولست هنا بصدد الإدعاء أمام محكمتكم النزيهة ( سيادة القارئ ) لأثبت لكم فداحة ما أقدمت عليه آلة الحرب الصهيونية في القطاع الجريح .. فقناة الجزيرة الإخبارية كانت كفيلة بمرافعة عني وعن كل المحامين العرب والذين يتأهبون لزيارة لاهاي و يستنشقوا هوائها العليل .. وأقول لهم لا حاجة لكم أن تسافروا إلى هولندا حيث محكمة العدل الدولية و وفروا ما ستدفعونه في تذاكر السفر و فنادق الخمس نجوم و أذهبوا بها إلي الحسابات المصرفية لنصرة أهلنا في غزة هاشم .. فلا طائل من وراء ملاحقة بني صهيون .. فالأمم المتحدة ومؤسساتها كلها لم تلاحق مرتكبي مجازر دير ياسين و بحر البقر و مجزرتي قانا الأولى والثانية .. فما عسى الآن أن تفعل سوء مرافعات واهية حتى يذهب ما في قلوبنا من غيظ .. هذا أن كان في قلوب بعضنا غيظاً على بني صهيون أكثر من حماس ..
وكعادة قلمي يجرني في الحديث بعيدا عن مربط الفرس و حديث الساعة في هذه الأيام .. ولكنني أعود و أقول لكم أنه اردغان رجل الساعة وصاحب التصريحات النارية الشهيرة و غزة وقتها تمطر سمائها ناراً على أطفالها ونسائها ..وهو من رفض التحدث مع رئيس الكيان الصهيوني عندما هاتفه يومها .. يعود اليوم إلي ساحة الحدث ليحرج العرب مرة أخرى فيستهجن كلمات بيريز .. ويرد عليه في حضرة العالم بأسره .. وينتقد الحرب ويقاطع المنتدى السويسري ويغادر منتجع دافوس ويقابل بالألف من أبناء شعبه في مطار اسطنبول وهم يهتفون باسم من أعاد لهم ولنا التاريخ وذكّرنا بالمساومة البريطانية لسلطان عبد الحميد أبان الحكم العثماني عندما طالبوه بالقدس مقابل أن يخرجوا بلاده من أزمتها المالية وقتها .. فرفض ذالك السلطان هذا العرض المخزي ولو عانى هو نفسه ويلات الفقر والمجاعة ...
إنها مواقف الرجال و التي لا نعرفهم إلا بها... فشكراً لأنك أثلجت صدورنا بما فعلت .. كما أثلجت صدر أمين جامعتنا الهزيلة فوقف و صافحك ليحيي فيك هذا الموقف الشجاع.. و أراد أن يخوض التجربة ذاتها ولكن بان كي مون منعه من لحاقك .. فنزل عند رغبة أمين الأمم المتحدة ولا أدري أكان خوفا أم احتراما أو إنها حكمة انتهجها قبله أبو الغيظ المصري يوم أن قرعت الوزيرة الصهيونية طبول الحرب أمامه .. فلزم الصمت و ءاثر الابتسامة الدبلوماسية وهو يودعها في ختام بيان إعلانها الحرب على أطفال غزة الشامخة ...
أعذروني .. فقد تاهت الكلمات وتبعثرت الحروف و أنا أسمع صراخ الثكلى و بكاء الأيتام.. و أنين الجرحى و آهات ما خلفته الحرب على غزة المحن.. و أعدكم بأنني سأكون في الموعد عند لقائي القادم بكم ولن تضيع الكلمات عندها وسأرتب جاهدا أحرفها ولن تخذلني مرة أخرى.. و دمتم بألف بخير ،،

صحيفة أخبار اجدابيا العدد ( 508 ) 03 / 02 / 2009

الأحد، 26 يوليو، 2009

غزة لن تنكسر ( قراءة في الردود العربية )



عذراً سيدي القارئ / فلن أسهب في مقالتي هذه الحديث عن المجازر التي تقترفها آلة الحرب الصهيونية في حق أبناء القطاع العُزل والمحاصرين منذ وقت ليس بقريب .. شعب صامد ذاق الآمرين في حروبه المتلاحقة والغير متكافئة منذ عام 1948 وحتى حرب الإبادة الجماعية التي نعيش أوارها في هذه الأيام .. و قد زاد الطين بلة و جعل الأمور تزداد سوءً ذالك الانقسام الفلسطيني المشين .. فقد جعل هذا الانقسام أبناء غزة بين مطرقة العدوان الصهيوني الجائر وسياسته في الإبادة الجماعية دون تميز بين حمساوي أو فتحاوي ولا حتى مواطن محايد لا يفقه في أبجدية السياسة شيئاً .. وسندان الصراع الفلسطيني الفلسطيني وسياسته في القمع والاعتقال وكذالك الاقتتال في أحايين كثيرة ..
وحتى لا أطيل الخيط تحسباً من إضاعة الإبرة عليكم وللعودة إلي ما عنونت به مقالتي أقول / إنني على يقين لا يشوبه كدر على أن ما تخطه يميني لا يسمن ولا يغني من جوع من مجريات الأحداث في غزة الصمود .. فإذا كانت بيانات القمم العربية وغير العربية وشجب مجلس الأمن ودول الاتحاد المغاربي والخليجي وحتى الأوربي لم تستطع لجم آلة الحرب الصهيوني فما عسى قلمي المتواضع أن يفعل سواء مزيد شجب وتنديد فوق ما تكلف به حكامنا في قممهم الطارئة بزعمهم ..!! ولا أدري ما هو الطارئ فيها وهي تنعقد بعد أسبوع من القتل والدمار في القطاع .. ولكن ربما نجحوا في انعقادها لإلقاء خطاباتهم الجوفاء وبياناتهم الرنانة والتي تعود الشارع العربي على سماعها منذ نكسة 1967 .. بل هناك أمراً أخر فقد تحولت حكوماتهم إلي منظمات إغاثة إنسانية على غرار( أنوروا )و الجمعيات الخيرية الأخرى .. فبدل أن تقاتل بجانب المرابطين في غزة نراها تسعى لعلاج جراحهم ودفن موتاهم بينما عمدت أخرى لقفل المعابر وتشديد المراقبة تحسباً لوصول الأسلحة إلي حماس فيذودون به عن الكرامة العربية المستباحة في غزة ..
ومع ذالك فلن أكون طامعاً في شجاعة قيادتنا العربية كثيراً فأطلب منهم ما لا يطيقونه .. بضرب تل أبيب مثلاً أو استهداف المصالح الإسرائيلية في بلداننا فنحن لسنا إرهابيين مثلهم !! ولكن هناك الكثير من الأوراق الرابحة في أيديهم غير الشجب و التنديد .. فهناك ورقة النفط وهي تلعب دوراً حاسماً في لملمت جراحنا الغائرة .. وخاصة و العالم يمر بأزمة مالية فما يكاد يخرج من معضلة حتى نوقعه في أزمة أعظم ثروة عرفها التاريخ .. و بذالك نكون قد ضربنا عصفورين بحجر واحد .. فغير أن نضع حداً للمحرقة النازية في غزة الأبية نكون قد فرضنا وجودنا في المقاعد الأساسية للمجتمع الدولي بد ل مقاعد البدلاء أو بالأحرى المتفرجين ( إن جاز التعبير ) .. ونشكل بذالك قطباً فاعلاً في التحكم في مجريات الأحداث في العالم .. وتكون القاهرة عندها مقراً لمجلس الأمن و الأمم المتحدة .. وما أبعد ما ذهب إليه قلمي الحالم ..!!
أعذروني فما كان ذالك إلا أضغاث أحلام من عربي خلفت فيه الأحداث الأخيرة حُرقة في صدره و جُرح لن يندمل في قلبه وهو يتسمر أمام تلفازه الذي لم يعرف غير قناة الجزيرة منذ أكثر من أسبوعين يتحسر أحياناً ويبكي أحياناً أخرى .. فيولي وجه ذات اليمين وذات الشمال ليحيد قليلا عن التلفاز ولكن ما هي إلا لحظات حتى يرجع ليجلس أمامه مرة أخرى فيمتلئ حقداً وكُرهاً على بن صهيون ويسترجع شيء من الماضي لعله يطفئ به لهيب الغضب المتأجج في صدره فيجد في استذكار ماضيه ما يزيد من إيواره.. فما عساني أفعل ..!!
ومن خلال متابعتي لذالك ظهر و بشكلٍ مفاجئٍ بطل حرب تموز ( كما وصف نفسه ) وصاحب الامتداد الصفوي في بلاد الشام و أعني به أبن نصر الله ؛ الذي بدء خطابه في أحبائه ومريديه بالصراخ والجعجعة المعهودة عنه وهو يكيل الشتائم و الإتهام للأنظمة العربية والقيادة المصرية على وجه الخصوص ودعا المصريين للخروج بالملايين لتُرضخ قيادتها بفتح المعبر في غوغائية تعود بثها في بلاده عندما يريد تحقيق مراده..
أنني و في هذا المقام لست بمدافعٍ على سلوكيات القيادة في مصر .. ولا متعذرٍ على خطاب مبارك للأمة وهو يسرد الأعذار لغلقه المعبر لأن عذره في ذالك أقبح من غلقه للمعبر دون وصول المساعدات الإنسانية للقطاع .. ولكنني أتسأل أليس لحزب نصر الله صواريخ يضرب بها تل أبيب .. بل يصل مداها إلي حيفا وغيرها من المستوطنات اليهودية .. لماذا بدل أن يلوم مصر أو ينتقد القمة أن يرمي بهذه الصواريخ المطارات التي تقلع منها الطائرات الحربية لقتل الأطفال والنساء والشيوخ .. و لماذا لا يفي سيده نجاد بوعده بمحوي إسرائيل من خارطة العالم .. ما الذي ينتظره هو و آيته الخميني من بني صهيون .. أليس لديهم عابر القارات بل و أبعد من ذالك .. أم أنهم اكتفوا بالخطابات النارية وتوجيه أصابع الإتهام هنا وهناك وتحريض الرعية على الرعاة ليقع بعدها المحذور فنعض أصابع الندم حين لا ينفع الندم .. ثم يستطرد نصر الله في الحديث فيقول ( إن ما يحدث في غزة ما هي إلا نسخة مكربنة من حرب تموز 2006 ) مشيراً إلي هزيمة إسرائيل في تلك الحرب التي راح ضحيتها الآلاف من اللبنانيين ودُمرت صور و بعلبك وزهرة العواصم العربية ( بيروت ) .. فكم قُتل في تلك الحرب من اليهود ؟؟
سيدي القارئ ربما لا توفقني الرأي ولكن كنّ واقعياً و أحُكم بنفسك ولا تأخذك العاطفة كما أخذتني يومها و أن أصفق بحرارة لخطابات ( نصر الله ) و أرى في الوقت ذاته أبرياء قد دفنوا تحت أنقاد الضاحية الجنوبية وبيروت ..
وعودة إلي القممم العربية التي شجبها العقيد القذافي ليقينه من عدم نفعها .. ولن تضيف جديد في الموقف الإسرائيلي تجاه غزة وتصفية حماس .. و أنني توقعت ذالك منه و أيدته .. فلا مكان لليبيا في جامعة لا تستطيع أن تُجمع رأيها حتى على موعد انعقاد القمة .. فليبيا دورها أكبر من مجرد بيانات وخطابات .. ولا يخفى على أحد ما كابده الليبيون من أجل الوحدة العربية في حِقب مضت .. وهي الآن تترفع عن كل ذالك وتدخل مجلس الأمن من الباب الكبير .. وتطلبه للاجتماع فيجتمع .. و تعترض في مجلس الأمن متى شأت .. بل وتعدت ذالك لأن تُفشل قرارات أممية ضد المقاومة الفلسطينية و أضحت حجر عثرة في طريق من أراد أن يسير مجلس الأمن على هواه .. وأصبح لرأيها صدى أكبر في كل أصقاع العالم ..وتُستقبل بحفاوة في كل المحافل الدولية .. هاهي الخيمة الليبية تستقبل كل ساسة العالم وهم يتوافدون عليها تباعاً يستقون من معين أفكارنا ويخطبون ودّنا .. هكذا هي ليبيا وهذه هي مكانته في المجتمع الدولي ..
و حتى لا أتشعب كثيراً فأنني أطالب و في الختام من كل العرب أن لا يتخذوا موقفاً قبل قطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل و التي تشهد دفئاً أكثر من علاقاتنا مع بعضنا و أعني بذالك مصر عبد الناصر و موريتانيا العروبة والمملكة الهاشمية في الأردن .. وفتح معبر رفح الذي لا يُفتح لا لعبور الأسمنت المصري إلي إسرائيل لتبني به جدارها العازل بينما تغلقه مصر بذرائع واهية .. لا هدف من ورائها سوى إرضاء( ليفني )التي اتخذت من أرض الكنانة منصة لقرع طبول الحرب على غزة في غير حياء منها و لا تمعُّر وجه من خارجية مصر وهي تستمع لتصريحاتها المخزية ، فماذا أريد أن أزيد .. فقد عجز قلمي على كتابة كل ما أريد .. أكتفي !!


صحيفة أخبار اجدابيا العدد ( 504 ) 06 / 01 / 2009

سيهزم الجمع و يولون الدبر ( قراءة في المواقف المصرية )



إن لم أكن مخطئاً فقد وصل النصاب القانوني من دماء أطفال ونساء غزة ما يجيز عقد قمة طارئة !! ( كما وصفوها ) في دوحة السلام ..
و إن كنت غير مهتمٍ بعقدها .. فهي لن تجدي نفعاً أكثر من القرار الوضيع لمجلس الأمن والذي عجز عن لجم آلة الحرب الصهيونية والتي وجدت في قادتها شجاعة لتحدي قرار مجلس الأمن بل و ضربت بعرض الحائط مبادرات الاستسلام العربية والتي كان أخرها مبادرة رجل السلام العربي الأول و أعني به ( مبارك ) المراهن على سقوط حماس و انهيار تام في البنية التحتية للمقاومة الفلسطينية التي خلقت له قلقاً متزيداً في حدوده مع المحتل الإسرائيلي على حد وصفه وهو يعتذر عن غلقه معبر رفح في اعتراف جديدٍ منه بدولة بني صهيون وتجديد البيعة لأحفاد القردة والخنازير ..

ولا أدري لماذا لم ينتشي من عروبته التي روج لها في قمة 1990 إبان غزو الكويت هو يمحور في ميثاق الجامعة العربية ويتحول بها من قمة لقادة العرب إلي مجلس نواب في تصويتٍ على قرار لردع الرئيس الراحل صدام حسين وتسيير الجيوش و آرتال الدبابات و أسراب الطائرات الحربية لإيقاف العدوان العراقي على الكويت ..

لماذا لا ينتشي من تلك العروبة الآن وهو يرى ويسمع صراخ الثكلى والأيتام .. لماذا لا ينتشي بعروبته الآن هو يرى ويسمع ما تحدثه آلة الحرب الإرهابية في غزة الصامدة ..

لماذا استحضر نخوة المعتصم عام 1990 و تضيع منه اليوم أمام المحرقة النازية التي أبكت عيوننا دمعاً فدماً ولم تتحرك للسيد حسني شعرة من هول المصاب وعظيم الخطب ..

بل إن وزيره أبو الغيظ والذي أغاظني كثيراً وهو يصف قمة الدوحة بالمجهضة لقمة الكويت الاقتصادية .. ولا أدري ما هي العلاقة بين ضحايا غزة و الاقتصاد العربي .. إلا إذا كان السيد الوزير يفكر في إعادة إعمار ما اقترفته الصهيونية في غزة الصامدة وما ستستنزفه من الأرصدة العربية على بناء غزة مجددا لترجع ( المركافة ) أو إي سلاح أرد اليهود تجريبه فيهدمونها مرة أخرى وهكذا .. و كأن غزة حقل تجارب لأخر اختراعاتهم العسكرية !

ثم يردف أبو الغيظ ( و الاسم على المسمى ) قائلا/ بأن تناقش أوضاع غزة على هامش القمة الكويتية واصفاً الحديث عن غزة بالتشاوري ! ولا أدري بماذا يريد التشاور ؟ هل يريد التشاور مع القادة العرب على استمرار إغلاق المعبر و قطع الإمدادات الإنسانية على القطاع الجريح ؟ أم يريد التشاور حول إدانة حماس والمقاومة الفلسطينية التي تجرأت بالذود عن كرامتنا العربية المستباحة ؟ بل إنني أعتقد أنه يريد التشاور حول إسكات المستنجدة بالمعتصم ، فقد أحرجتهم وهي تصرخ أمام الدبابات الصهيونية وهي تهتك سترها وتهدم بيتها .. وتقتل زوجها وطفلها .. فلم يكن فيهم المعتصم ولا حتى شيئاً من نخوته ، فيقطع بها وزير الخارجية بمصر في شجاعة غير معهودة عنه العلاقات الدبلوماسية مع بني صهيون والتي لم تعكر صفاء سمائها الأحداث الأخيرة كما عكرت سماء غزة بالقنابل الفسفورية المحرمة دولياً ، بل بعكس ذالك فقد تطورت وشهدت دفئاً لم تشهده من قبل .. الأمر الذي وصل حد الثناء على مواقف (مبارك) البطولية من صحيفة هآرتس العبرية ..

وفي هذا المقام أتوجه بتحية إجلال و إكبار لدولة فنزويلا قيادة وشعباً و لدولة بوليفيا الواقعة في أخر العالم على مواقفهم الإنسانية الشجاعة والتي كم تمناها الشارع العربي من قياداته الخانعة المطبعة لعلاقاتها مع بني صهيون .. و كذالك للسيد ( أوردغان ) وتصريحاته النارية والتي أحرجت قياداتنا مرة أخرى بل وشكلت صفعة قوية فوق ما صفعه لهم تشافيز بطرده سفير الكيان الصهيوني وقطع كافة العلاقات مع بني صهيون في احتجاج من العيار الثقيل .. أغاظ هذه المرة أبو الغيظ و أفرحنا ونحن نئن من وطأة المصاب وعظيم الخطب .. وكم أثارت غيظه أيضا كلمة البطل المناظل ( خالد مشعل ) في قمة غزة الطارئة والتي رفعت هامتنا عالية ونحن نرى في كلمته الجريئة الصادقة ما يدل على جلادة و صبر المقاومة الفلسطينية في بلاد المحن والصمود و يبشر بأن إخواننا المرابطين في غزة بخير .. بل و يبشرون بالنصر والتمكين وهو ما سمعته بنفسي وأنا أتصل هاتفياً بأهلنا في غزة و هم في رباطة جأش ولسان حالهم يردد قائلاً /
إن تراكم غيم الظلم و احتجبت **** شمس النهار فللإشراق إقبال
ـ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
صحيفة أخبار اجدابيا ، العدد ( العدد 506 ) من صحيفة اخبار اجدابيا بتاريخ ( 20 / 01 / 2009 )

مقالة أعتذرت صحيفية ليبية عن نشرها




في أحداث غزة الأخيرة وقع نظري على صحيفة محلية تحدثت بإسهاب عن رأي الشارع في هذه الأحداث .. فشد انتباهي العديد من المواضيع الهامة والعناوين البراقة بها .. فانكبت نفسي على قراءتها ..

وبينما أنا على هذه الحال وقع نظري على مقالة لدكتور يوحى اسمه أنه (( مصري الجنسية )) .. تحدث عن أحداث غزة و المحرقة النازية فيها .. عنون مقالته بعنوان (( وينكم يا عرب )) وقد توقفت عند عديد من الملاحظات في مقالته .. جعلتني أتصل هاتفيا برئيس تحرير تلك الصحيفة وأعبر له عن امتعاضي من تلك الملاحظات .. فطلب مني أن أدرجها في مقالة سيتم نشرها في العدد القادم .. وهكذا فعلت ..!!

ولكن لم يتم نشر ذلك الرد .. وكتفت تلك الصحيفة بالثناء على تواصلي معهم .. و أبلغني بعدها رئيس تحريرها أنه لا توجد المساحة الكافية من حرية الرأي عندهم .. كما أنهم يتحاشون النقد المباشر في الشخصيات السياسية في الدول الشقيقة والصديقة .. وبذلك لن يستطيعوا إدراج مقالتي الجريئة اللاذعة .. فأحببت أن أخص بها موقعنا المتميز ( الإجدابي ) وروَّاده الكرام ليحكموا على مقدار الجراءة فيها .. و إليكم نص المقالة /


ردا على مقالة (( وينكم يا عرب ؟؟ ))

بقلم / عريش سعيد منطقة بشر / اجدابيا


الأخوة / هيئة تحرير صحيفة ( ...... ) : تحية الثقافة والمعرفة ،، في الوقت الذي نثمن فيه جهودكم العالية والرامية إلى الرقي بالثقافة والإعلام بجماهيريتنا الحبيبة من خلال مطبوعاتكم ( .... ) والتي لمع نجمها في سماء الثقافة والمعرفة و ذاع صيتها في كل أرجاء المعمورة .. فلكم منا فيض الود والتقدير .. ومزيدًا من التألق والتقدم ..

وبينما أنا أطالع في صحيفتكم الموقرة في عددها ( ... ) والصادر بتاريخ 19/01/2009/ف وقع نظري على مقالة للدكتور ( ..... ) والتي عنونها ب(( وينكم يا عرب )) والذي تحدث فيه عن أحداث غزة الأخيرة .. و ناقش الموضوع بأبعاد سياسية في طرحٍ من الطراز الرفيع .. في دلالة على أسلوب متتبع جيد للأحداث التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط وما تتعرَّض له المنطقة العربية على وجه العموم من مشروع صهيوني لتقسيم الشرق الأوسط في خارطة جديدة دعت إليها الوزيرة الأمريكية السابقة ( رايس ) في مشروعها الشرق الأوسط الكبير .. وما كان لهذا المشروع من تبعات انطلاقا من خارقة الطريق إلي مبادرة الاستسلام العربية وحتى مؤتمر أنابوليس الأخير ..في مؤشرٍ واضحٍ وجلي على الضغوط الغربية المتزايدة على القيادات العربية .. والتواطؤ العربي المخزي وهو يشاهد القتل والدمار ولا يستطيع أن يحرك ساكنًا ..

ولا أخفي عليكم .. فقد شد انتباهي عنوان المقالة .. وازداد انبهاري بما كُتب في المقالة .. فقد تناول السيد ( .... ) الموضوع من كافة جوانبه وبطريقة يسهل للقارئ فهمها وفهم قواعد اللعبة الاستعمارية في المنطقة .. بل وبحق شكلت نبراسًا للقارئ العربي في ظلمات دهاليز السياسة المرعبة .. وكم أكره الخوض في الحديث عن السياسة ..!!

ولكنني وقفت على بعض النقاط فيما كتب الدكتور ( .... ) وهو يشير إلى الفخ الصهيوني للشقيقتين الأردن ومصر واللتين ( بحسب رأيه ) تنبهتا لذلك بفضل القيادة الحكيمة على حد وصفه ..

وهنا أتساءل / أين هي الحكمة عند الرئيس مبارك وهو يغلق المعبر دون وصول المساعدات الإنسانية للقطاع الجريح ؟؟ أين هي الحكمة وهو يتردد في علاج الجرحى ويمنع دخول السلاح إلى فلسطين وهي تئن من وطأة المصاب وجلل الخطب .. و أقول لك يا سيدي المحترم .. إن مصر فتحت المعبر جزئيًا وبشكلٍ خجول .. ليست هذه مصر التي نعرفها .. مصر عبد الناصر .. مصر العروبة .. مصر التي أنجبت أبطال حرب أكتوبر .. مصر التي بها جامعاتنا العربية الهزيلة !!

أليس من العيب و شعب مصر بهذا التاريخ اللامع وقيادته تغلق المعبر وتدين حماس والمقاومة الفلسطينية في خطاب مبارك للأمة وهو يعتذر عن غلقه المعبر .. في حجج واهية وعذرٍ أقبح من ذنب ...

بل إن وزيره أبو الغيظ والذي أغاظني كثيرًا وهو يصف قمة الدوحة بالمجهضة لقمة الكويت الاقتصادية .. ولا أدري ما هي العلاقة بين ضحايا غزة و الاقتصاد العربي .. إلا إذا كان السيد الوزير يفكر في إعادة إعمار ما اقترفته الصهيونية في غزة الصامدة وما ستستنزفه من الأرصدة العربية على بناء غزة مجددا لترجع ( المركافة ) أو أي سلاح أراد اليهود تجريبه فيهدمونها مرة أخرى وهكذا .. و كأن غزة حقل تجارب لآخر اختراعاتهم العسكرية ! ثم يردف أبو الغيظ ( والاسم على مسماه ) قائلًا بأن تناقش أوضاع غزة على هامش القمة الكويتية واصفًا الحديث عن غزة بالتشاوري ! ولا أدري بماذا يريد التشاور؟ هل يريد التشاور مع القادة العرب على استمرار إغلاق المعبر و قطع الإمدادات الإنسانية على القطاع الجريح ؟ أم يريد التشاور حول إدانة حماس والمقاومة الفلسطينية التي تجرَّأت بالذود عن كرامتنا العربية المستباحة ؟ بل إنني أعتقد أنه يريد التشاور حول إسكات المستنجدة بالمعتصم ، فقد أحرجتهم وهي تصرخ أمام الدبابات الصهيونية وهي تهتك سترها وتهدم بيتها .. وتقتل زوجها وطفلها .. فلم يكن فيهم المعتصم ولا حتى شيئًا من نخوته ، فيقطع بها وزير الخارجية بمصر في شجاعة غير معهودة عنه العلاقات الدبلوماسية مع بني صهيون والتي لم تعكر صفاء سمائها الأحداث الأخيرة كما عكرت سماء غزة بالقنابل الفسفورية المحرمة دوليًا، بل بعكس ذالك فقد تطورت وشهدت دفئًا لم تشهده من قبل .. الأمر الذي وصل حد الثناء على مواقف ( مبارك ) البطولية من صحيفة هآرتس العبرية ..

ختامًا / أشكر مجدَّدًا الدكتور ( ..... ) على هذا الطرح الرائع وألتمس له وجهة نظره في الساحة العربية .. كما أشكر لكم إتاحة الفرصة لي في صدر صفحات هذا المنبر الإعلامي المتميز .. والذي أرى فيه أحد مصابيح الدجى في ظلمات الجهل ودروب الصحافة الوعرة.. وأستسمحكم عذرًا للإطالة المفرطة .. و دمتم بألف خير ،،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
موقع الإجدابي 2009-03-16

عندما يكون لإنتماء معنى !!



(( المفتي أفتى بغير علم ولا هدى ))...
لا يكون لك انتماءٌ للوطن إلا بمحبتك لمسقط رأسك ... ولا نعرف معنى آخر للوطنية إن لم يكن لك تعلق بتلك الأرض التي عانقت معك مهد الطفولة وأنت في عمر الزهور ..
تلك الأرض التي عاشت معك ربيع حياتك و تفاعلت مع كل أحداثها .. لترسم في ذاكرتك لحظات لا تُنسى ، قد تكون جميلة أو قد تكون عكس ذلك ... ومع ذلك ترى في استعراضها في مخيلتك شيئا من روعة الزمن الجميل واستحضارًا لعبق الماضي الأصيل .. هي إذًا تلك الأرض التي نكره من أجلها ونحب من أجلها .. بل و نعادي أيضا من أجلها .. وندفع بالمال والنفس والولد ذودا عن حماها من أن تستبيحها أية قوة في الأرض أرادت انتهاك حرماتها ..

كل ذلك و أنا أتحدث إليكم عن ماذا تعني مسقط الرأس .. وما هو الانتماء؟؟ ولكنكم لم تعرفوا أن تلك المعاني السامية تتجلّى وبوضوح عندما يكون حديثنا عن مدينة الأدب والثقافة وعاصمة الشعر الشعبي ومنارة الجهاد المقدس .. إنها مدينة اجدابيا الأبيّة ذات الوهج الرائع ؛ وما تزخر به سماؤها من نجوم الفن والأدب و أبطال التاريخ والجهاد ونخوة العروبة والشهامة الإسلامية في قلوب أهلها الطيبين .. فضلا على ما تحمل هذه المدينة من دلالة ومعنى عند كل الكتّاب والمثقفين وحتى المؤرخين ...
و نحن إذ نقول ذلك لا نقصد انتقاصا من قدر أية مدينة أخرى.. ولكننا من واقع الانتماء ومن دافع الوفاء لهذه المدينة الكبيرة في العطاء كان لزاما علينا الدفاع عنها والذود عن حماها عندما يريد أي قلم التهجم عليها والطعن في قداسة هذه المدينة في قلوبنا ..فهي الروح وهي الجسد في آنٍ واحد ..
وبهذه المقدمة أردت التوجه إلى السيد الدكتور ( محمد محمد المفتي ) بعتاب ولوم شديدين عن سوء تقديره للأمور و خطئه الفادح في التعبير عن مقالة كتبها في صحيفة قورينا عنوانها ( أيام العجاج ) وذيَّلَها برأي صديق ساخر !!!( وكم السخرية تجرُّنا إلى أمور لا تُحمد عقباها ) عندما ارتأى عليه تغير اسم بنغازي باجدابيا لكثرة العجاج بمدينة بنغازي هذه الأيام !!وهنا لي وقفات كثيرة سأختصر أهمها إن وفّقنا المولى في ذلك /
1/ من دافع انتمائك أنت و صديقك لا يحق لكم ولو مزاحاً أن تغيروا اسم مدينتكم .. ولا ترضوا لها أيّ اسم من أيٍّ كان .. ولو أسماها الغير فردوس الدنيا .. فالاسم يا سيد : له دلالات في أرواحنا و معانٍ في ذاتنا .. لذا أقول لك ( ثبت العرش ثم أنقش ) ولا تلقِ الكلام على عواهنه ... فقد أردت تذييل مقالتك بسخرية تدغدغ بها مشاعر قرائك .. ولكنك وقعت في فخ حجة أقمتها على نفسك ... فقد برهنت سخريتك اللاذعة عن تذبذب انتمائك و سوء تقديرك للأمور !!
2/ من واقع ما تكلّمت عليه يا سيدي، أسألك بربك/ هل يعتبر " العجاج " نقيصة لأيَّة مدينة ؟؟ ( وهو ظاهرة طبيعية بقدرة الخالق سبحانه وتعالى ) .. و إن كان " العجاج " ما يميّز مدينة اجدابيا فهو مفخرة لنا ... لأننا وجدنا ما يُميّزها عن غيرها .. فقد تميزت لندن قبلنا بالضباب .. وعُرفت بعاصمته .. ومن منا يحب الضباب ..؟؟ أليس هو من يحجب ضوء الشمس دون أن تنعم الأرض بدفء الشمس الذي يبث فيه الأمل لتدبَّ في أوصالها الحياة مجددا ...؟؟ لماذا لم تتأثر بذلك ؟؟ بل هي الآن تحتل مكانة إحدى أمهات العواصم في العالم .. ما الذي يضيرها عندما تميزت بظاهرة طبيعية ؟؟ واجدابيا عندنا أفضل بكثير من لندن .. وسَمِّهامدينة " العجاج " ... لان هذه المُسمّى الذي أطلقه بعض المتشدقين أمثال صديقك لن يُنقص من مكانتها في قلوبنا .. ولن تُغيِّر من طبع ومروءة وشهامة أهلها .. ولن تُنقص من كرمهم وجودهم .. بل لن تذهب ببريق صدقهم و حسن تعاملهم و إخلاصهم ... فهم أبناء اجدابيا بماضيها العريق .. و هم أبناء الحاضر وجيل المستقبل .. هم تلك الأجيال المتعاقبة والتي ورثت الشهامة والمروءة وتشبعوا بها حتى النخاع ... فلن يضيرها تعليقٌ ساخرٌ منك أو من صديقك يا دكتورنا الفاضل !!!!
3/ لو تكلم غيرك يا سيادة المفتي : لكان لنا شأن آخر معه ويكفينا فيه قوله تعالى (( وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما .. )).. ولكن أن يسخر من اجدابيا دكتور ومتبحِّر في السياسة والأدب هو ما لا نسكت عنه ... ثم ألست أنت أحد أفراد الطاقم الطبي الذي زار دمشق و أردت التوجه منها إلى عمان أيام أيلول الأسود في سبعينيات القرن الماضي وماعانيته أيامها من تضحية وكفاح ؟؟؟ إن كنت هو محمداً ذاته فهذا يعني أنك تعرف للتضحية قدرها وللجهاد مكانته .. ومدينة اجدابيا - يا سيدي المحترم - كان التاريخ يومها شاهد عندما رفضت هي وحدها اتفاقيات عكرمة مع المستعمر الإنجليزي وكذلك معاهدة الزويتينة مع العدو الفاشستي .. ( وهذا ما لم تذكره مدونات التليسي وغيره لأسباب نجهلها !!! ) وكم عانت يا سيدي جرّاء ذلك من ويلات العدوان والدمار من المستعمرين .. ومرارات القطيعة والحصار من الليبيين ...
هي اجدابيا يا سيادة المفتي التي لم تهادن ولم ترضخ ولم تعرف يوماً ذلّ الاستسلام .. في حين أن ليبيا بأسرها وقَّعت اتفاقيات تهدية مع المستعمر البغيض.. ولكن اجدابيا آثرت يومها أن تدفع بأبنائها في معارك طاحنة مع الفاشست و أن يزج بقادتها في غياهب السجون الليبيية عقاباً لرفضهم أوامر القيادة العليا للجهاد المهادنة.. و كذالك لتعنّت قادة أدوارها أمام ترسانة الطليان العسكرية .. ألم تدفع يومها ضريبة من أبنائها في معارك "حيشان اجبيل واجدابيا وبير بلال والبريقة والسبط" وغيرها كثير .. ألم يُزجّ بقادتها في سجون جالو ويُحاكموا في محاكم عسكرية و يمثلوا أمام قاضٍ ليبي وادّعاء ليبي وجلاد ليبي ..!!
إنها اجدابيا الشموخ يا حضرة المفتي ... فكيف يخونك التعبير وتهزأ بمنارة الجهاد المقدس ... كيف سوّلت لك نفسك السخرية من مناخها وطقسها وهي ما عليه من مكانة في الجهاد والثقافة والأدب و كذلك عاصمة للشعر الشعبي بامتياز ... نسأل الله لك التريّث والثبات ..
ختاما / أدعوك يا دكتور محمد المفتي أن تراجع فتواك .. فقد أفتيت بغير علم .. وخانك التعبير .. فراجع نفسك واعتذر عن خطأك فإن الاعتذار ليس نقيصة للرجال بل من شيم الكرام.. وأدعوك لقراءة كتاب "مدينة من مدن الشمس" للكاتب مصطفى السعيطي حتى يتضح لك الحق جلياً وتعرف اجدابيا حق المعرفة .. إلى الملتقى ......
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
موقع الإجدابي 2009-03-02

الطفل الذي أخرس القمة ..


ربما يعتقد البعض أنني دخلت بهذا العنوان مهاترات بعض المتشدِّقين ... بينما سيعتبرني آخرون أن قد تخطَّفني الشيطان بمسِّه فأصبحت هائمًا على وجهي في حواري وأزقَّة المدينة القاتمة .. أتفوّه بكلمات لا تحمل أيّة دلالة ولا معنى ...
فيا قلمي الجريء اللاذع :ها أنت توقعني مجدِّدًا في أتون صراع متكرِّر مع السادة القرَّاء .. فينتقدني بعضهم .. ويرشقني بكلمات لاذعة بعضهم الآخر .. ويتحفظ آخرون ( وهم قلة من المحبين ) على ما أكتب .. ربما هم أيضًا في استحياء مني !!!
بهذه الكلمات تحدَّثت إلى قلمي !!! فلم يلزم هو الصمت .. وكعادته قرَّر كسر ذالك الجدار اللعين والشبيه بالران على أوراقي البالية المبعثرة .. فصرخ في وجهي قائلاً: على رسلك يا هذا !!! فما قصدت إيقاعك في أيٍّ مما تحدثت عنه .. وما جادت قريحتي بهذا العنوان إلا بعد أن سمعت خطابا جوهريَّا وناريًِّا من شبل غزّوايِ اسمه أحمد .. يبلغ من العمر تسعة أعوامٍ .. لم تجرّه طفولته البريئة إلى اللعب مع أقرانه .. أو أن يخاف الغريب عند قدومه.. وقف أمام كاميرا الجزيرة في شجاعة افتقدها أقرانه ، وتحدَّث في طلاقة لسان وبراعة خطاب على ما يعانيه أهل غزة بسبب الحصار ثم الإبادة الأخيرة .. تحدَّث عن قلَّة الأكل والشرب وانقطاع الكهرباء.. وعن نومهم على البلاط كما هو حال أمراء الخليج وذويهم !! وتسأل بعدها: ( هذي عِيشة ) ثم لم يلتقط أنفاسه حتى أجاب ( هذا حصار ... أكبر حصار لإسرائيل .. !! )

واستغرب باستهجان: لماذا لا نلعب مثل كافة أطفال العالم ؟؟ لماذا عندما نفتح التلفاز لا نشاهد أفلام الكارتون وبرامج للأطفال لنتعلم منها؟ .. لماذا عندما أفتح تلفازي لا أجد إلا جنازات وتشييعات واجتياحات؟ !!!

وبمرارة عاتب بهذه الكلمات أمين الأمم المتحدة والذي اقتصرت زيارته للقطاع الجريح على مؤسَّسات الأنوروا المستهدفة في الحرب .. في الوقت الذي نيران الحرب لا زالت مشتعلة ودخانها يصّعّد إلى السماء ليختلط بالغيوم الملوِّثة بالقنابل الفسفوريَّة لتتلبَّد سماء غزة بغيوم حالكة السواد فوق ما ارتوت به أرضها الطاهرة بدماء أبنائها الزكية ...

إنه طفل من أشبال غزة الصامدة لأيام شديدة وعصيبة من المحن .. وربما أكثر من عصيبة .. ولكن كل تلك المحن صقلت لفلسطين جيلا من الرجال .. صقلت لهم جيلا من أشبال يتحدثون بجرأة وواقعية وهم في عمر الزهور .. ألم يكن الشبل ( أحمد ) ذو التسعة أعوام معجزة إلهية وآية ربانيّة ظهرت في بلاد الرباط المقدس في أيامه المكتظة بالمحن والصمود معاً ؟؟ ألم تكن لطلاقة لسانه وقعاً على قلبك وقلوب قرائك ؟؟ ألم تثلج صدوركم ؟؟ ألم تترك أثراً في نفوسكم ؟؟ ألم تحرج قادتنا العرب في اقتصادية قممهم ؟؟ أجبني بربك !!! أم أنك أثرت الصمت أمام عجزك في الدفاع عن نفسك و أنت تتهمني بأنني السبب في إثارة الصخب والضجيج حول كتاباتك .. والتي لم يسلم منها أحد .. حتى أهلك وخلانك .. أجبني !!! وإن لم تستطع فاترك المجال لغيرك من قرائك (إن كان لك قرّاء) فيجيبوا عن سذاجة أسئلتي وغموضها .. وإن كنت أعتقد أنني لم أدع مجالاً للسذاجة والغموض وأنا أسطِّر هذه الأسئلة البديهيَّة ربما !!

ثم صمت قلمي لبرهة ليلتقط أنفاسه ويعيد الكرة مجدَّدا و يقول بصوت متهدج و عيون يملؤها الغضب والاستنكار على هجومي المباغت آنفاً، فيقول: و الله إني لأرى في كلمات ( أحمد ) ما يغنيني عن فصاحة ( مشعل ) ومراوغة ( أبو مازن ) و طلاقة ( إسماعيل هنية ) وتبجح ( عريقات ) .. أفلا تخرس قمةٌ جوفاءُ خاويةٌ .. قمةٌ وصفها أحدٌ من الباديةِ بقوله ( هدرزة عجايز في زفة ) كنايةً من عدمِ جدواها وفراغِ محتواها ..

لماذا اجتمع القادةُ في الكويت وقبلها الدوحة ؟؟ ألم يكن لعرضِ الصورِ المأساويةِ وإدانةِ الحرب الصهيونية وإلقاء الخطابات الرنّانة والتي لا تخلو من العثرات والكلمات السوقيّة .. والخروج منها ببيانات شجبٍ واستنكارٍ فاقدةِ المصداقية .. لا هدف من ورائها سوى امتصاص غضب الشارع وإنهاء كافة التظاهرات الاحتجاجية ..

خبِّرني بربك !!! ماذا فعلت تلك القمم منذ قمة ( أنشاص ) المصرية صائفة عام 1946 ؟؟ ألم تحتفل بإطفاء شمعتها الثانية بالنكبة العربية عام 1948 ؟؟ ألم تزه بربيعها الواحد والعشرين بنكسة 1967 ؟؟ وتتوالى الانتصارات التاريخية للجامعة العربية وحتى إذا بلغت الأربعين وبلغت أشدها بغارة أمريكية على مدينتيْ بنغازي وطرابلس الليبيتين .. وتحتفل بعامها الخمسين من عمرها المديد بمجزرة قانا الأولى .. ثم تُحال إلى التقاعد المبكِّر ( في نظر الشارع العربي ) عندما ناهزت الستين باجتياح القوَّات الأمريكية بلاد الرافدين وعاثت بعاصمة الرشيد الفساد .. ويرى شاعر من فحول اجدابيا أن العقد الستيني من عمرنا هو فرصة أخيرة لمحاسبة النفس والتوبة مما أقدمت عليه من خطايا وآثام .. وجامعتنا الهزيلة ستدخل في نهاية شهر مايو القادم ثلاثة وستين خريفا .. فما عساه أن تفعل؟ .. هل ستستمر على منوالها من قمم للخلافات الشائكة وتتلوها قممٌ من المصالحة الباهتة؟ .. أم أن فيها رجلاً رشيدًا يستمع لنصيحة حُطيْئة اجدابيا كما وصفه (السعيطي في كتابه مدينة من مدن الشمس) فيراجع ما فات ويتقي الله في أمتنا في ما هو آتٍ .. وظني أن لا يخلو مكان ولا زمان من رشيد حكيم ..!!!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
موقع الإجدابي 16 / 02 / 2009

قمم كغثاء السيل ..!!



ألا ترى معي أخي القارئ تعاقب القمم ( العربية ، العربية اللاتينية ، الدول العشرين ، الناتو ) في أيام قصيرة جداً ..

والأغرب تزامنها مع مطلع شهر أبريل و كذبته المؤرخ لها منذ القرن الخامس عشر ميلادي .. و لست بمؤمن بكذبة أبريل ولا مروجاً لعيدها الزائف !! حتى لا يعتقد البعض أنني مقلداً للغرب الكافر .. ولكن هذه الأجواء الدبلوماسية الرهيبة في هذا الوقت القصير أيقنت منها بأن لكذبة أبريل أصداء في أروقة صنع القرار في العالم ..

فقد عاشت كل القنوات الإخبارية في خمسة أيام متلاحقة تغطية مباشرة و قراءة إعلامية لذلك الحراك السياسي على مستوى قادة الدول في أغلب بلدان العالم .. فقد كانت البداية في دوحة السلام حيث دولة قطر وشيخها ( حمد بن خليفة ) صاحب جهود الوساطة في كل القضايا التي تعصف بين الفينة والأخرى بالمنطقة العربية مؤخراً .. فهناك عقد العرب قمتهم تحت عنوان كُتب باستحياء على شعار القمة .. ربما لم يتنبه له المشاهد العربي وإن رصدته قناة الجزيرة الإخبارية مرات عديدة .. هي أبيات قتلت قائلها !! إنها أبيات المتنبي الشهيرة ( الخيل والليل و البيداء تعرفني ** والسيف و الرمح و القرطاس والقلم ) أبيات قرأتها على محمل استعراض العضلات لقادتنا المؤتمرين في الدوحة و تهديد صريح إلى الكيان المتغلغل في سويداء قلوبنا ( فلسطين الجريحة ) .. ولعلها أبيات عابرة لم يقصد به المؤتمرون في الدوحة هذا المقصد الذي يراودني كثيراً في منامي .. وأقابله في صحوتي بقولي ( أضغاث أحلام ) ..

و لكن ( نتنياهو ) ربما قد قرأها مثلما قرأتها أنا في أحلام يقظتي ..!! و أخذها على محمل الجدّ، فعّمد على اختيار( ليبرمان ) ليرأس حقيبة الخارجية و ليكون بذلك على رأس الدبلوماسية الصهيونية مع العرب ، لعله بذلك يقضي على ما راودنا في منامنا و نحن نقرأ هذه الأبيات .. ( ليبرمان ) المعروف بقيصر يهود الروس .. والمشتبه بانتمائه لمافيا الروس أتى للخارجية من حزبه ( إسرائيل بيتنا ) القابع في عمق يمين اليمين المتطرف .. وقد عاش منذ نعومة أظفاره على قيام اتحاد السوفيت و دكتاتورية ( أستلين ) .. لم يخيب ( ليبرمان ) ظن من اختاره لتلك المهام !! فقدم للعرب هدية تليق بحجم قمتهم عندما أدلى بتصريحات نارية رفض من خلالها مقترحات أنابلويس الأمريكية .. في دليل صارخ بضربه عرض الحائط بالعرب ومبادرة استسلامهم وإن حدد لها المؤتمرون هناك جدولاً زمني لإخافة اليهود من تضييعهم فرصة الاستسلام هذه ..!! لقد أذهب عنا ( ليبرمان ) مشاعر الارتياح حول نتائج القمة وما سادها من روح الأخوة بالمصالحة الليبية السعودية ، و المبادرة الليبية لها .. التي بددت تلك الغيوم الملبدة لسماء العلاقات بين الشقيقتين منذ ست سنوات .. لقد أثلجت صدورنا تلك الخطوة الليبية الجريئة وعودة المياه بها إلى مجاريها ، مما يبعث الأمل بعودة الدفء إلى كل العلاقات العربية العربية..

ولكن ( نتيياهو ) لم يرد لفرحتنا أن تكتمل ، فكان منه ما كان غداة اختتام القمة هناك !!

ثم أتت القمة العربية اللاتينية والتي لم تختلف عن سابقتها ولم تكن هي أيضاً ( بوجهة نظري ) سوى منصة لإلقاء الخطابات الرنانة و الفارغة من محتواها .. فإذا كانت دول أمريكا اللاتينية لم تستطع أن تحرك ساكنا من كل مجريات الأحداث بالعالم سوى تنديد وشجب وقطع علاقات كما فعل ( تشافيز ) و التي لم تؤثر قيد أنملة في تلك المحرقة النازية .. و العرب أسوء حالاً منهم، فهم في سبات عميق منذ وقت ليس بالقريب .. فماذا سيجدي نفعاً التقاء الضعيف بالضعيف ؟؟

ثم أتت قمة الدول العشرين و أتى معها أحلام البائسين و المتضررين من الأزمة المالية التي افتعلها القادة و أرباب الأموال و أصابت الفقراء و الكادحين في كل أقطار العالم .. واختتمت أعمالها بضخ مئة مليار دولار لتعيد الحياة في المؤسسات المتوقفة بسبب الأزمة المفتعلة .. مبلغ ضخم سيدشن لبناء عالم آخر غير الذي نعيشه ..!!
و لكن هل سيكون الرجال عند وعودهم التي قطعوها ؟؟ فوعد الحر دينٌ عليه .. فهل سيفي الأحرار بوعودهم للعبيد ؟؟ و لكن الوعود ستبقى وعوداً مجرد حبرٍ على ورق .. و الورق سيظل حبيس أدراجه ردحاً من الزمن .. و هذا ما أيقنه الشارع البريطاني فأعلن عن كذبها و بطلانها ، و لم يترك دقيقة صمت واحدة ليناقش الساسة في عاصمة الضباب أزمتهم بهدوء وروية .. فأسرعوا بدورهم لالتقاط صورتهم الجماعية ، رافعين أكف الضراعة لعل الشارع يصدق شيء من كذبهم و تزييفهم ..

و كان الختام مسكا .. بتلك القمة التي أسميتها القمة ( العسكرية ) حيث أن كل أجندتها عسكرية و تكاد تغض الطرف عن الحراك السياسي والإنساني بين تلك الدول في الحلف وبين دول الحلف ومن خارجه ..!! فماذا سينتظر العالم من قمة هذا الحلف وهو يطفئ شمعته الستين و لم يجر للعالم من خلالها سوى ويلات الحروب والدمار ..؟؟

ألا توافقني الرأي أيها ( القارئ الكريم ) في أن تلك القمم كلها كغثاء السيل ؟؟ أم أن لك أملاً أكبر بكثيرٍ وكثيرٍ جداً من أملي ، فترى في تلك القمم آمالا وطموحات لم يشاهدها عقلي بقصر نظره و محدودية فكره ..و أنا أيضاً لا أكره ما تراه يا سيدي و لكنه بعيد المنال ....!!!



موقع الإجدابي 2009-04-08

الدولة بين أخطاء الأمس وأحلام الغد


كثيرة هي قضايا الفساد في مؤسساتنا المدنية .. وخاصة ونحن نتحدث على أنقاض الهياكل الإدارية السابقة والتي جلبت لهذا المجتمع النقمة أكثر من النعمة .. متطلعين في الوقت ذاته إلى مشاريع تنموية وخطط مستقبلية يحتويها إطار أُطلق عليه ليبيا الغد .. والسؤال الذي يطرح نفسه ، بل الذي قد يفرضه علينا الواقع ! وفي خجلٍ من هذا الواقع المرير نعجز عن الإجابة عنه .. سؤال لطالما دار في خلدي وأضحى مصدر حيرة واضطراب لنفسي .. فعجزت حتى عن البوح به بيني وبين نفسي !!

لماذا جهلت تلك العقول أو تجاهلت طرحه عندما كانت أحلامها كالغشاوة دون أن تطرح هذا السؤال .. تلك الأحلام الصغيرة التي لا تتعدى حدود المأوى والمركوب والزوج الذي تسكن إليه النفس .. وتبقى الأحلام مجرد أحلام !! لماذا خرست الألسن ورُفعت أقلامنا وجفت الصحف عندما نطرح سؤالاً كان من المفترض أن تنطق به تلك الألسن وتخطه أقلامنا على كل صحفنا التي تتحدث اليوم عن مساحات أكبر من استقلالية الرأي وحيادية الكلمة وحرية النقد ...


سؤالنا يا سادة لا يتجاوز بضع كلمات !!


لماذا يفر المجرمون من وجه العدالة ؟؟ لماذا لا نفتح حتى مجرد تحقيق في ملابسات الفشل الذريع في كل هياكل الدولة الإدارية السابقة ؟؟ من السبب في فداحة أخطاء الأمس حتى علقنا الآمل في وعود الغد ؟؟

فهذا التعليم ودوائره الفاشلة بكل المقاييس ..! فهناك طالب جامعة تلازمه الأخطاء الإملائية حتى في مشروع تخرجه ! وهذا مهندس معماري لا يفقه في الهندسة حتى نظرية فيثاغورس البديهية ! وذاك طبيب لا يفرق بين السعال والزكام !

وعن قطاع الصحة حدث ولا حرج !! فهذه فلول المرضى أتت من كل فج ليبي عميق .. لتزدحم على منفذ رأس جدير ليدخلوا من خلاله إلى دولة تقتات على الوفود السياحية والمهرجانات الفنية ! فيجدوا عندهم الشفاء لإسقامهم والراحة النفسية التي افتقدوها في وطنهم وبين خلانهم !

وهل سأتحدث عن المرافق والإسكان .. فالشوارع المسدودة وأنابيب الصرف الصحي الموصدة خير شاهد عيان !!

أ م تريدني أن أتحدث عن الأمن العام ؟؟ فعندك العراك والخلافات .. والضرب بالسكاكين والهراوات ...داخل مراكز الشرطة بين ذوي المتخاصمين .. حوادث تتكرر وتخلف مآسي قد تأتي بأنباء تقض لها المضاجع ..

أم تجد لذة الكلام عن لجنة النهب والرشوات أقصد العطاءات !!

أيعقل أن نقف على أنقاض ليبيا الأمس ونقول ( أنس الماضي وارمِ ببصرك هناك في الأفق البعيد متطلعاً إلى غدٍ مشرق !! )

أيعقل أن نبني ليبيا الغد على أنقاض الأمس بفداحة أخطائه والتي لم نتجرأ حتى على البوح بمن كان وراءها ولوفي صحفنا المحلية والتي يعتبرها هذا الأخير بالية وتبقى مجرد أوراق لا تصلح حتى لمسح زجاج سيارته الفارهة التي ما ركبها إلا بعرق جبين الكادحين ممن يعج بهم المركز الوطني الذي تم إلغاؤه مؤخراً ليزيد الطين بلة ولتتراكم الأخطاء مجددا فوق أخطاء ما سبقها من المؤسسات المدنية .. وكأن المجتمع حقل تجارب للسيد أمين اللجنة الشعبية العامة .. فبالأمس خارج الملاك واليوم خارج المركز الوطني .. ولم يبق سوى هذا التراب الطاهر الذي رواه أجدادنا بدمائهم الزكية لعلنا في الغد سنفاجأ بإخراجنا منه أيضا ...

لن أزيد في الحديث .. فقد تجرني أفكاري الهوجاء إلى ما خلف الشمس وأفتقد أنامل كانت بالأمس وسيلتي للتواصل معكم عبر المنبر الحر الإجدابي .. فهل تقبلوا مني عذري المخجل .. وتعتقون لي قلماً بجراءته وصراحته كاد أن يفتك بصاحبه لولا لطف خالقنا .. ودمتم ،،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

موقع الإجدابي 2009-05-23

صحيفة أخبار اجدابيا العدد 525 الموافق 02/ 06 / 2009